الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
234
القرآن نهج و حضارة
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ « 1 » وقوله أيضا : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ . « 2 » وأما في نزوله مفرقا فقوله تعالى : وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا . « 3 » ولعل في هذه الآية إشارة إلى أن القرآن نزل مرتين ، ونفهم ذلك من كلمة التنزيل التي وردت بصيغتين مختلفتين ، فمرة نزلناه ومرة أنزلناه ، فكل منهما توحي إلى معنى ، فما هو ذلك المعنى ؟ يقول العلامة المدرسي « الفرق هو أن كلمة أنزلناه أي أنزلناه جملة واحدة ( ونزلناه ) أي على أقساط » . « 4 » وفي نفس السياق يقول في مورد آخر حول آية تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ . « 5 » « توحي كلمة التنزيل بنزول القرآن على مراحل بينما توحي كلمة الإنزال في الآية التالية إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ بنزوله جملة واحدة ، ولا تناقض في ذلك لأن القرآن نزل مرتين مرة واحدة في ليلة القدر ومرة بصورة منسجمة انسجاما مع الحوادث المتغيرة » . « 6 »
--> ( 1 ) سورة الدخان آية 3 ( 2 ) سورة القدر آية 1 ( 3 ) سورة الإسراء آية 106 ( 4 ) من هدى القرآن ( ج 6 ) ص 323 ( 5 ) سورة الزمر آية 1 ( 6 ) من هدى القرآن ( ج 11 ) ص 427